السلام عليكم
بعد المقدمات السابقة
ندخل لصلب البحث من خلال المبحث الثاني
آية الدخان وعلاقتها بالدجال
ونزول كسف من السماء
المعلوم أن الدخان والدجال علامتان من علامات الساعة الكبرى ، و هذا المبحث سيتضمن اجتهاداً في فهم المقصود بعلامة الدخان ، وذلك من خلال مدلولات الآيات القرآنية الدالة على هذه العلامة ، إضافة إلى بعض آثار السلف التي ترشد إلى علاقة بين هذه الآية ونزول كسف من السماء ؛ حيث سيتم من خلال مجموع القرائن في هذا المبحث إضافة للمقدمة الرابعة في المبحث السابق تصور المراد بهذه العلامة ووجه علاقتها بعلامة الدجال ، وطبعاً هذا الاجتهاد يفيد الاحتمال لا الجزم . وتفصيل ذلك في مطلبين على النحو التالي :
المطلب الأول : أهم المعاني التي تتضمنها آية الدخان
ومدى علاقتها بكسف من السماء
/ - يقول الله سبحانه وتعالى : } فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ{ ([1])
شرح :
هذه الآيات سبق بيان المراد بها في مبحث إشكالات وردود ؛ حيث وصلت هناك
إلى نتيجة إلى أن هذه الآية لم تقع بالصورة الحقيقية التي يدل عليها السياق ، والأغلب أنها علامة الدخان التي تعتبر إحدى العلامات العشر الكبار .
والذي يعنينا هنا هو بيان المحاور الهامة التي تضمنتها الآية وهي على النحو التالي :
المحور الأول : قول الله سبحانه وتعالى لنبيه r فارتقب إشارة إلى أن هذه الآية حاصلة لا محالة .
المحور الثاني : وصف الدخان بأنه مبين ؛ أي واضح فيه إشارة إلى أن هذا الدخان حقيقي ، وليس أمراً يتخيله الرائي أنه دخان ، وإلا لو لم يكن حقيقياً لما صرحت بأنه مبين .
المحور الثالث : الآية تشير إلى أن مصدر هذا الدخان هو السماء ، أي يأتي من أعلى ، وليس بالضرورة أن يكون مصدر هذا الدخان من خارج الغلاف الجوي ، والمتتبع للأسلوب القرآني يجد أنه عندما يتحدث عن المطر ينسب نزوله إلى السماء ، مع أن المطر حقيقة تولد في الأرض ؛ إلا أنه لما كانت جهة إنزاله المعهودة من أعلى نسب للسماء .
المحور الثالث : يتضح من الآية أنها أشارت إلى أن هذا الدخان يغشى الناس ؛ والغشيان يتضمن عدة معاني منها الإتيان والتغطية والإفزاع ([2]) ؛ أي أن هذا الدخان يأتي الناس فيباشرونه بأعينهم ويغطيهم أو يغطي عليهم ، وهذه المعاني كلها تشير إلى أن هذا الدخان ظاهرة حقيقة ملابسة للناس بينهم أو فوقهم ، وتحجب عنهم الرؤية .
المحور الرابع : وصف هذا الدخان بأنه عذاب أليم إشارة واضحة إلى أنه عقوبة فظيعة تصيب الناس ، خاصة أن الواصف لهذا العذاب بأنه أليم هو الله سبحانه وتعالى .
المحور الخامس : دعوة الناس لله بكشف العذاب بدعوى أنهم مؤمنون فيه إشارة إلى أن هذا الحدث يكون جللاً ، ولا يجد الناس لهم مفراً منه إلا باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى ، فحالهم كحال أصحاب سفينة شارفت على الغرق ووجدوا أنهم لا منجى لهم من الله إلا الله ، وسياق الآية يشير إلى أن إيمانهم يعتبر من باب الإيمان الاضطراري الذي يواكب الشدائد ، ويتلاشى بعدها .
المحور السادس : قول الله سبحانه وتعالى بأنه سيكشف العذاب قليلاً إشارة إلى أن هذا الحدث قريب من الساعة ، وهي البطشة الكبرى . ([3])
هذه أبرز المعاني التي أرشدت لها الآيات ، وهي تشير إلى دخان حقيقي واضح لا يشك اثنان في كونه دخاناً سيصيب الأرض ويغطي الرؤية على الناس ، وتتضح فيه معالم العقوبة العظمى ؛ لذا يلجأ الناس إلى الله ليكشف عنهم العذاب ، فتبين الآيات أن العذاب سينكشف قليلاً عنهم ، مما يشير إلى قرب هذا الحدث من يوم القيامة ، وهذه المعاني بهذا الوصف لم تقع بعد ، وإشارة الآيات تدل على أنها لا بد ستقع .
/ - قال الله I : } فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ { ([4])
/ - عن عبد الله بن مليكة قال : غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم ، فقال :» ما نمت الليلة حتى أصبحت ، قلت : لم ؟ قال : قالوا : طلع النجم ذو الذنب ، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق ، فما نمت حتى أصبحت .« ([5])
/ - قال الله سبحانه وتعالى : } وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ{([6])
أقول :
هذا أثر صحيح عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما وفيه إشارات عظيمة أهمها أنه قرن بين طلوع النجم ذي الذنب وبين آية الدخان التي تعتبر من علامات الساعة، وقد تكون هذه الملازمة بين الأمرين دالة على طبيعة العلاقة بينهما ، أي أن طلوع الكوكب سبب في نشوء آية الدخان . وكذلك فيه إشارة إلى أن آية الدخان تدل على حدث مستقبلي ، وإلا لما فزع ابن عباس من مقولة خروج الكوكب ، وكذلك في الحديث إشارة ضمنية بأن آية الدخان تكون قبل خروج الدجال ، وإلا لما فزع فقيه الأمة وحبرها من خروج النجم ذي الذنب لعلمه أن هناك أحداثاً لم تقع قبل هذه الآية كالدجال مثلاً ، ففزعه فيه دلالة على أنه يتصور وقوع آية الدخان قبل خروج الدجال ، وهذا يتفق مع حديث العلامات العشر الذي ذكر الدخان قبل الدجال ، ويتفق مع اختبار النبي r لابن صـياد بآية الدخـان على اعتبار أنه الدجال .
وكذلك يتفق قول ابن عباس مع تصورات علماء الفلك ، وتوقعاتهم حصول هالة ضخمة من الدخان تلف الكرة الأرضية حال نزول نيزك على الأرض .
/ - عن علي بن عبد الله بن عباس قال: » لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.« ([7])
هذا الأثر الصحيح عن أحد السلف الصالح من التابعين ، وابن حبر الأمة يشير إلى أن من علامات خروج المهدي في آخر الزمان طلوع آية مع الشمس ، ومثل هذا القول ، و إن كان موقوفاً إلا أن له حكم المرفوع ، لأن مثل هذا القول المبني على قضية غيبية لا يتصور صدوره عن اجتهاد أو رأي ، فلا بد أن يكون مرجعه الوحي .
ولم يصرح الأثر عن طبيعة هذه الآية التي تطلع مع الشمس ، وجاء في بعض الآثار ما يستأنس به في توضيح المراد بهذه العلامة ، منها ما ورد عن الحسين بن علي t قال : » إذا رأيتم علامة في السماء نار عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي فعندها فرج الناس ، وهي قدام المهدي t . « ([8]) وعن محمد بن علي بن أبي طالب t قال : » إذا رأيتم ناراً من قبل المشرق ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد . « ([9]) وعن كعب قال : » يطلع نجم من المشرق ، قبل خروج المهدي له ذنب يضيء . « ([10]) وعن كثير بن مرة الحضرمي قال : » آية الحدثان في رمضان علامة في السماء ، بدءها اختلاف في الناس ، فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت . « ([11]) وعن خالد بن معدان قال : » إنه ستبدو آية عمود من نار ، يطلع من قبل المشرق يراه أهل الأرض كلهم ، فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة . « ([12]) وقال كعب عن الآية التي تظهر في السماء : » هو نجم يطلع من المشرق ، ويضيء لأهل الأرض كإضاءة القمر ليلة البدر .« ([13]) وعن كعب أيضاً : » ونجم يرى به يضيء كما يضيء القمر ، ثم يلتوي كما تلتوي الحية ، حتى يكاد رأساها يلتقيان .. والنجم الذي يرمي به شهاب ينقض من السماء ، معها صوت شديد حتى يقع في المشرق ، ويصيب الناس منه بلاء شديد . « ([14])
وجه الدلالة من مجموع الآثار :
هذه الآثار الواردة عن السلف الصالح سواء كانوا صحابة أو تابعين أو غيرهم إضافة إلى الأثرين الثابتين عن ابن عباس وابنه علي كلها تعزز ما ذكرنا من أن هناك رابطاً بين نجم (_ ) يطرق الأرض وبين آية الدخان ، وبعضها يصرح بوقوعه ، وبعضها يصف حال هذا النجم قبل سقوطه بأنه يدور في فلك الأرض أو قريباً منها عدة أيام ، ويضيء لقربه إضاءة شبيهة بإضاءة القمر ، وبعض هذه الآثار يشير إلى النتائج المدمرة التي تترتب على وقوعه على الأرض ؛ لدرجة أن بعضهم أشار إلى ضرورة تخزين الطعام لسنة كاملة ، وهذه الآثار بهذا التوصيف تتفق في مدلولاتها مع ما يتصوره علماء الفلك في حالة سقوط نيزك على الأرض .
/ - قال الله سبحانه وتعالى : } وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ{ ([15])
شرح :
هذه الآية وإن جاءت في معرض الرد على كفار قريش – كما يرى بعض علماء التفسير ([16]) - ، وتتضمن تهديداً لهم ، إلا أن فيها إشارة عجيبة ، وهي الربط بين رؤية قطعة كبيرة من الحجارة ساقطة وبين السحاب الأسود الكثيف المتراكم ، وهذا المعنى أشار إليه علماء الفلك بقولهم : إن نزول نيزك على الأرض كفيل بخلق سحابة شديدة من الدخان المتراكم تحجب رؤية الشمس جزئياً أو كلياً ، وبذا نلحظ مدى الدقة العجيبة ومدى التوافق والمطابقة بين قول علماء الفلك ، وبين ما تذكره الآية على ما يترتب على سقوط كسف من السماء ، و كذلك ما تذكره الآية في سورة الدخان من أن الدخان يغشى الناس ؛ أي يغطي على أعينهم ، ويكون فيه عذاب أليم .
والآية بهذا التوصيف كأنها تشير إلى حدث ستقع فيه البشرية على وجه التحقيق ، ويقع منهم هذا القول ، وهذا ما لم يحصل مع كفار قريش .
والعجيب أن هذه الآية قد جاءت بعد خمسة عشر استفهاماً دالاً على تعنت الكفار وغطرستهم وغرورهم ، وتفننهم في الجحود والكفر ، وتحمل في طياتها غضب رباني على حالهم ، والأعجب من ذلك أن بعد هذه الآية بخمس آيات أقسـم الله سبحانه وتعالى بنجم يسقط ، أو بالنجم إذا هوى .(_ )
المطلب الثاني
وجه العلاقة بين الدجال وآية الدخان
/ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ t قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ r عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ ، فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ . قَالَ : } إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُـوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا . . { ([17])
أقول :
هذا الحديث سبق شرحه ، والذي يعنينا هنا القول بأن هذا الحديث بكل رواياته لم تذكر فيه العلامات العشر على سبيل الترتيب إنما على سبيل الجمع فقط ، والملاحظ في هذه الرواية أنها بدأت بآية الدخان قبل الدجال ، ولكن لا يعول على ذلك هنا ، ويستفاد الترتيب بين هذه العلامات من قرائن أخرى ، والمهم ذكره هنا أن الدخان تعتبر علامة من علامات الساعة العظمى ، وهي حاصلة لا محالة قبل قيام الساعة .
/ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : } ..ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r - أي لابن
صائد - إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً وَخَبَّأَ لَهُ ( يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ) قَالَ ابْنُ
صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ . { ([18])
شرح :
هذا الحديث هو أحد روايات عدة تبرز طبيعة الخطاب الذي كان بين النبي r وبين ابن صياد ، وقد أراد النبي r أن يستعلم حقيقة خبر ابن صياد ، هل هو الدجال أم لا ؟ والشاهد في هذا الحديث أن النبي r قد أضمر شيئاً وهو آية الدخان ، فعرفها ابن صائد .
والسؤال الذي يطرح هنا هو : ما سبب اختيار النبي r لهذه الآية على وجه الخصوص ؟ والوضع الطبيعي أن يخبئ النبي r خبيئة حسية كسهم أو قطعة قماش أو غيره ، فهذا هو الوضع المتصور للخبيئة ، لكن لاحظنا أن الخبيئة كانت الآية التي تتحدث عن مجيء الدخان من السماء .
ولعل في ذلك إشارة نبوية إلى أن من علامات خروج الدجال حصول آية الدخان قبله ، وقد تكون آية الدخان هي الممهدة لخروج الدجال ولها علاقة بالقحط الذي يصيب الأرض ، ولها علاقة بتقارب الزمان قبل الدجال ، ثم تباعده في الأيام الثلاثة الأولى للدجال ، ولها علاقة بسنوات الزلازل الناتجة عن اضطراب غير معهود بحال الأرض ، وقد يكون لها علاقة بانتشار الهرج المترتب على القحط .
والمهم هنا معرفة أن هناك علاقة بين الدجال ، وآية الدخان ، وفي الأغلب أن العلاقة هي كون آية الدخان ممهدة لخروج الدجال ، وهذا هو وجه إضمار النبي r لهذه الآية بالذات لابن صياد . (_ )
/ - عن سمرة بن جندب t عن رسول الله r في خطبته بعد كسوف الشمس حيث قال : } .. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا ، لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ... وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا – وفي رواية الحاكم وابن أبي شيبة : عن مراسيها - { ([19]) وفي رواية عبد الرازق : « لا تقوم الساعة حتى تزول الجبال من أماكنها وحتى تروا الأمر العظيم الذي لم تكونوا ترونه» ([20])
الشاهد في الحديث :
- هذا الحديث الذي ذكره النبي r في خطبة له بعد كسوف الشمس ، وجله يتحدث عن فتنة الدجال وتفاصيلها ، ويعنينا في هذا المقام آخره وهو أن الدجال لن يخرج إلا بعد أن يرى الناس أموراً عظيمة غير معهودة يعظم أثرها في الأمة ، وتكثر حولها الأسئلة ، أو البحث عن آثارة من علم النبوة ترشد إليها ، أو تخبر عنها ، وفي هذا إشارة إلى أنه يعظم على أفراد الأمة وقوع مثل هذه الأمور المهولة المزلزلة دون أن يكون لها ذكر في سنة النبي r ، ولعل الفتنة العظيمة التي تعيشها الأمة اليوم من هذا القبيل ؛ حيث حار كثير من العلماء في إيجاد توصيف أو تفصيل دقيق لها في السنة النبوية .
- كذلك في الحديث إشارة إلى زوال جبال عن أماكنها قبل الدجال ، وهذا يحتمل أمرين وفق تصوراتنا وهما :
الأمر الأول : زوال الجبال إشارة إلى عصرنا التكنولوجي .
قد يكون زوال هذه الجبال إشارة إلى المدنية المعاصرة وترسانتها التكنولوجية التي أزالت كثير من الجبال لإنشاء المدن وما شابه ذلك ، فالملاحظ أن هذا العصر هو أسهل العصور في إزالة الجبال ، وكذلك يلحظ أنه العصر الأوفى حظاً في إزالة كثير من الجبال التي كانت معالم راسخة من آلاف السنين .
الأمر الثاني : زوال الجبال نتيجة لحدث كوني يؤثر في توازن طبقات الأرض .
هذه الجبال تزول عن أماكنها نتيجة لتغيرات جيولوجية ضخمة تتعرض لها الأرض تؤثر في الجبال وتنسف بعضها أو تغير من معالمها ، وقد يكون حسر الفرات عن جبل من ذهب هو أحد هذه التغيرات الجيولوجية في تلك المرحلة .
ودلائل سياق الحديث يعزز كون الأمر الثاني هو الأرجح لسببين :
الأول : السياق أسند الزوال للجبال نفسها مما يعزز أنه ليس بفعل البشر .
الثاني : الحديث يشير إلى إرهاصات وتغيرات غير معهودة بين يدي الدجال ، فناسب ذلك أن تكون بغير فعل البشر .
خلاصـة هذا المبحث
1- آية الدخان واقعة قبل قيام الساعة وهي أحد علاماتها العظام ، والآية القرآنية في سورة الدخان تدل على أنه دخان حقيقي واضح يطرق الناس ويغطي عليهم الرؤية ، ويصيبهم منه عذاب أليم ، وهذا العذاب يلجئهم إلى الإيمان الاضطراري،فيرفع الله عنهم العذاب مبيناً أن كشف العذاب لن يدوم طويلاً ، وكأن الأمر يتعلق بقيامة صغرى بين يدي القيامة الكبرى ، وهذه القيامة الصغرى تبدأ بالعلامات العظام للساعة ، والتي أولها الحدث الكوني المتعلق بآية الدخان ، ولعل هذه القيامة الصغرى هي نفسها الآزفة المذكورة بصورة النجم ، خاصة أن معنى الآزفة « القريبة » .
2- الآية في سورة الطور تربط بين نزول كسف ( نيزك أو ما شابه ) من السماء وبين سحاب كثيف متراكم يتراءى للناس ، ودلائل الآية تشير إلى أنها أمر مستقبلي حاصل ؛ لأن الآية تحكي قول الناس عند رؤيته ، وبعد هذه الآية بخمس آيات تبدأ سورة النجم التي يقسم الله في بدايتها بنجم يسقط من السماء وتختم بذكر أزوف الآزفة أي القريبة .
3- هناك عدة آثار عن السلف الصالح تربط بين آية الدخان وبين طروق نجم من السماء ، وبعضها يشير إلى أنه آية عظيمة مؤثرة بشكل كبير على الكرة الأرضية ، وأقوال السلف تتفق بصورة كاملة مع ما يذكره علماء الفلك عن نتائج سقوط نيزك .
4- هناك علاقة واضحة بين علامتي الدخان والدجال ، ونجد هذا الارتباط من خلال لقاء النبي r لابن صياد وسؤاله على وجه الخصوص عن آية الدخان ، وكان الهدف من هذا اللقاء كشف حقيقة ابن صياد من حيث كونه الدجال أم لا .
5- هناك آثار كثيرة تشير إلى تغيرات عظيمة تطرأ قبل خروج الدجال منها الأثر المذكور في هذا المبحث ، والذي يشير إلى تلك الأمور العظام دون تفصيل ، ثم يشير إلى زوال الجبال ، والأرجح أن زوال جبال يكون نتيجة حدث جلل يصيب الكرة الأرضية .
([1]) الدخان:الآيات 10 -15
([2]) انظر ابن منظور : لسان العرب ( 15/126 وما بعدها ) ]
([3])انظر تفسير الآية عند : الرازي : مفاتيح الغيب ( 27 / 662 وما بعدها ) ؛ الشربيني : السراج المنير ( 3/ 683 وما بعدها) ؛ ابن عاشور : التحرير والتنوير ( 25/286) ؛ الزحيلي : التفسير المنير ( 25/212) .
([4]) الدخان : الآية 10
([5]) أخرجه الحاكم في الفتن ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي [ المستدرك ( 4/506) ] ؛ وذكره ابن كثير بسنده في تفسيره ، وقال عنه : هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن . [ التفسير ( 4/142) ] .
([6]) الطور : الآية 44
([7]) أخرجه عبد الرازق في مصنفه ، ونعيم في الفتن ، وقال عنه البستوي : إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات [ البستوي : المهدي المنتظر ( 220) ]
([8]) عقد الدرر ( 106)
([9]) عقد الدرر ( 106)
([10]) عقد الدرر ( 111)
([11]) نعيم : الفتن ( 150 ) وإسناده فيه الوليد بن مسلم ، مدلس ، ولكنه عنعنه هنا
([12]) المرجع السابق نفس الصفحة
([13]) نعيم : الفتن ( 152 ) والأثر فيه انقطاع
([14]) نعيم : الفتن ، قال محققه إسناده حسن ( 162 ).
(_ ) المعلوم أن كل شيء يضيء في السماء دون القمر يأخذ تسمية نجم في عرف العرب ، والمعلوم أن المذنب في حقيقته ليس نجماً وفقاً للتوصيف العلمي إلا أن العرب يسمونه نجماً ، أما التصنيفات المعهودة لدينا الآن والتي تميز بين المذنب والكوكب والنجم والنيزك فهي توصيفات معاصرة لم يعهدها العرب بهذا الشكل قديماً ؛ لذا يعمد في تفسير هذه الآثار وفق الإطلاق اللغوي للأشياء قديماً .
([15]) الطور:44
([16]) انظر الشوكاني : فتح القدير (5/100 وما بعدها )
(_ ) من تأمل سورة النجم يجد فيها إشارات عجيبة :
الإشارة الأولى : ترتيبها بعد سورة الطور التي تحكي نزول كسف مبرزة أهم أثر يترتب على سقوطه
الإشارة الثانية : بداية السورة بقسم رباني ، وهذا القسم كان بنجم يسقط من السماء وصيغة الإفراد هنا فيها دلالة على حدث معين ، وليس على ظاهرة الشهب التي يتناسب معها القول والنجوم إذا هوت ليتفق مع نسق القسم القرآني كقوله تعالى والنجوم إذا طمست ، وإذا النجوم انكدرت ، ولا أقسم بمواقع النجوم .
الإشارة الثالثة : الغرض من القسم هو التأكيد على أن محمداً مرسل من ربه وأن ما ينطق به هو من الوحي وليس من الهوى ، وهذه الآيات نذكرها ونؤمن بها ، وخلاصة تصورنا لها أن الله أقسم بأحد مخلوقاته للتأكيد على صدق نبوة محمد ، لكن لو فرضنا نزول نيزك على الأرض ومثل هذا النيزك في عرف لغة العرب يطلق عليه نجم ، فماذا سيكون لسان حال المؤمنين أو مقالهم ، مباشرة سيقولون نحن أمام آية أخبر بها محمد r من خلال القرآن ، وهذا من دلائل نبوته ، وها هو النجم يهوي ؛ إذا هذا النبي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؛إذا لا يتصور من المؤمنين حال سقوط هذا النجم إلا أن يرددوا نفس الكلمات التي جاءت=
=بعد القسم
الإشارة الثالثة : أعاد الله سبحانه وتعالى ذكر النجم عند حديثه عن عقوبات الأمم السابقة ، وبدأ بذكر عاد الأولى مما يوحي بأن هناك عاد أخرى من حيث المواصفات ستصيبها عقوبة ربانية .
الإشارة الرابعة : أنها ختمت بذكر الآزفة التي ليس لها من دون الله كاشفة ؛ والآزفة معناها القريبة ، والعلماء على أن المراد بها يوم القيامة ، وفي ظني أنها إشارة إلى حدث جلل قبل القيامة وقريب منها ، وشبيه فيه من حيث التأثير ؛ لذا جاء تسميته هنا بالقريب .
الإشارة الخامسة : جاء بعد ذكر الآزفة التي ختمت بها سورة النجم مباشرة الإشارة إلى اقتراب الساعة ، وذلك في بداية سورة القمر .
([17]) سبق تخريجه
([18]) أخرجه أبو داود برقم 4331( 4/210) ، والحديث له أصل في الصحيحين ، وقد صححه الألباني [ مشكاة المصابيح برقم 5494 ( 3/193) ]
(_ ) تستطيع مراجعة المبحث الخاص بابن صياد ففيه تفصيل يعينك على فهم وجه الاستدلال الذي ذكرته هنا .
([19]) أخرجه أحمد برقم 20199 [ المسند ( 5/22) ] وابن أبي شيبة برقم 37513 [ المصنف ( 7/496) ] ؛ والبيهقي برقم 6154 [ السنن الكبرى ( 3/339) ] ؛ والطبراني في الكبير برقم 6799 [ المعجم الكبير ( 7/192) ] ؛ والحاكم برقم 1230 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [ المستدرك ، ( 1/478) ] قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير ثعلبة بن عباد ، وثقه ابن حبان [ مجمع الزوائد (7/342 )]
([20]) أخرجه عبد الرازق برقم 20780 [ المصنف ( 11/374 ) ] ؛ وصححه الألباني [ السلسة الصحيحة ( 8/68 )
يتبع إن شاء الله ,,,,,,,,,,..................,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بعد المقدمات السابقة
ندخل لصلب البحث من خلال المبحث الثاني
آية الدخان وعلاقتها بالدجال
ونزول كسف من السماء
المعلوم أن الدخان والدجال علامتان من علامات الساعة الكبرى ، و هذا المبحث سيتضمن اجتهاداً في فهم المقصود بعلامة الدخان ، وذلك من خلال مدلولات الآيات القرآنية الدالة على هذه العلامة ، إضافة إلى بعض آثار السلف التي ترشد إلى علاقة بين هذه الآية ونزول كسف من السماء ؛ حيث سيتم من خلال مجموع القرائن في هذا المبحث إضافة للمقدمة الرابعة في المبحث السابق تصور المراد بهذه العلامة ووجه علاقتها بعلامة الدجال ، وطبعاً هذا الاجتهاد يفيد الاحتمال لا الجزم . وتفصيل ذلك في مطلبين على النحو التالي :
المطلب الأول : أهم المعاني التي تتضمنها آية الدخان
ومدى علاقتها بكسف من السماء
/ - يقول الله سبحانه وتعالى : } فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ{ ([1])
شرح :
هذه الآيات سبق بيان المراد بها في مبحث إشكالات وردود ؛ حيث وصلت هناك
إلى نتيجة إلى أن هذه الآية لم تقع بالصورة الحقيقية التي يدل عليها السياق ، والأغلب أنها علامة الدخان التي تعتبر إحدى العلامات العشر الكبار .
والذي يعنينا هنا هو بيان المحاور الهامة التي تضمنتها الآية وهي على النحو التالي :
المحور الأول : قول الله سبحانه وتعالى لنبيه r فارتقب إشارة إلى أن هذه الآية حاصلة لا محالة .
المحور الثاني : وصف الدخان بأنه مبين ؛ أي واضح فيه إشارة إلى أن هذا الدخان حقيقي ، وليس أمراً يتخيله الرائي أنه دخان ، وإلا لو لم يكن حقيقياً لما صرحت بأنه مبين .
المحور الثالث : الآية تشير إلى أن مصدر هذا الدخان هو السماء ، أي يأتي من أعلى ، وليس بالضرورة أن يكون مصدر هذا الدخان من خارج الغلاف الجوي ، والمتتبع للأسلوب القرآني يجد أنه عندما يتحدث عن المطر ينسب نزوله إلى السماء ، مع أن المطر حقيقة تولد في الأرض ؛ إلا أنه لما كانت جهة إنزاله المعهودة من أعلى نسب للسماء .
المحور الثالث : يتضح من الآية أنها أشارت إلى أن هذا الدخان يغشى الناس ؛ والغشيان يتضمن عدة معاني منها الإتيان والتغطية والإفزاع ([2]) ؛ أي أن هذا الدخان يأتي الناس فيباشرونه بأعينهم ويغطيهم أو يغطي عليهم ، وهذه المعاني كلها تشير إلى أن هذا الدخان ظاهرة حقيقة ملابسة للناس بينهم أو فوقهم ، وتحجب عنهم الرؤية .
المحور الرابع : وصف هذا الدخان بأنه عذاب أليم إشارة واضحة إلى أنه عقوبة فظيعة تصيب الناس ، خاصة أن الواصف لهذا العذاب بأنه أليم هو الله سبحانه وتعالى .
المحور الخامس : دعوة الناس لله بكشف العذاب بدعوى أنهم مؤمنون فيه إشارة إلى أن هذا الحدث يكون جللاً ، ولا يجد الناس لهم مفراً منه إلا باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى ، فحالهم كحال أصحاب سفينة شارفت على الغرق ووجدوا أنهم لا منجى لهم من الله إلا الله ، وسياق الآية يشير إلى أن إيمانهم يعتبر من باب الإيمان الاضطراري الذي يواكب الشدائد ، ويتلاشى بعدها .
المحور السادس : قول الله سبحانه وتعالى بأنه سيكشف العذاب قليلاً إشارة إلى أن هذا الحدث قريب من الساعة ، وهي البطشة الكبرى . ([3])
هذه أبرز المعاني التي أرشدت لها الآيات ، وهي تشير إلى دخان حقيقي واضح لا يشك اثنان في كونه دخاناً سيصيب الأرض ويغطي الرؤية على الناس ، وتتضح فيه معالم العقوبة العظمى ؛ لذا يلجأ الناس إلى الله ليكشف عنهم العذاب ، فتبين الآيات أن العذاب سينكشف قليلاً عنهم ، مما يشير إلى قرب هذا الحدث من يوم القيامة ، وهذه المعاني بهذا الوصف لم تقع بعد ، وإشارة الآيات تدل على أنها لا بد ستقع .
/ - قال الله I : } فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ { ([4])
/ - عن عبد الله بن مليكة قال : غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم ، فقال :» ما نمت الليلة حتى أصبحت ، قلت : لم ؟ قال : قالوا : طلع النجم ذو الذنب ، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق ، فما نمت حتى أصبحت .« ([5])
/ - قال الله سبحانه وتعالى : } وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ{([6])
أقول :
هذا أثر صحيح عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما وفيه إشارات عظيمة أهمها أنه قرن بين طلوع النجم ذي الذنب وبين آية الدخان التي تعتبر من علامات الساعة، وقد تكون هذه الملازمة بين الأمرين دالة على طبيعة العلاقة بينهما ، أي أن طلوع الكوكب سبب في نشوء آية الدخان . وكذلك فيه إشارة إلى أن آية الدخان تدل على حدث مستقبلي ، وإلا لما فزع ابن عباس من مقولة خروج الكوكب ، وكذلك في الحديث إشارة ضمنية بأن آية الدخان تكون قبل خروج الدجال ، وإلا لما فزع فقيه الأمة وحبرها من خروج النجم ذي الذنب لعلمه أن هناك أحداثاً لم تقع قبل هذه الآية كالدجال مثلاً ، ففزعه فيه دلالة على أنه يتصور وقوع آية الدخان قبل خروج الدجال ، وهذا يتفق مع حديث العلامات العشر الذي ذكر الدخان قبل الدجال ، ويتفق مع اختبار النبي r لابن صـياد بآية الدخـان على اعتبار أنه الدجال .
وكذلك يتفق قول ابن عباس مع تصورات علماء الفلك ، وتوقعاتهم حصول هالة ضخمة من الدخان تلف الكرة الأرضية حال نزول نيزك على الأرض .
/ - عن علي بن عبد الله بن عباس قال: » لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.« ([7])
هذا الأثر الصحيح عن أحد السلف الصالح من التابعين ، وابن حبر الأمة يشير إلى أن من علامات خروج المهدي في آخر الزمان طلوع آية مع الشمس ، ومثل هذا القول ، و إن كان موقوفاً إلا أن له حكم المرفوع ، لأن مثل هذا القول المبني على قضية غيبية لا يتصور صدوره عن اجتهاد أو رأي ، فلا بد أن يكون مرجعه الوحي .
ولم يصرح الأثر عن طبيعة هذه الآية التي تطلع مع الشمس ، وجاء في بعض الآثار ما يستأنس به في توضيح المراد بهذه العلامة ، منها ما ورد عن الحسين بن علي t قال : » إذا رأيتم علامة في السماء نار عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي فعندها فرج الناس ، وهي قدام المهدي t . « ([8]) وعن محمد بن علي بن أبي طالب t قال : » إذا رأيتم ناراً من قبل المشرق ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد . « ([9]) وعن كعب قال : » يطلع نجم من المشرق ، قبل خروج المهدي له ذنب يضيء . « ([10]) وعن كثير بن مرة الحضرمي قال : » آية الحدثان في رمضان علامة في السماء ، بدءها اختلاف في الناس ، فإن أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت . « ([11]) وعن خالد بن معدان قال : » إنه ستبدو آية عمود من نار ، يطلع من قبل المشرق يراه أهل الأرض كلهم ، فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة . « ([12]) وقال كعب عن الآية التي تظهر في السماء : » هو نجم يطلع من المشرق ، ويضيء لأهل الأرض كإضاءة القمر ليلة البدر .« ([13]) وعن كعب أيضاً : » ونجم يرى به يضيء كما يضيء القمر ، ثم يلتوي كما تلتوي الحية ، حتى يكاد رأساها يلتقيان .. والنجم الذي يرمي به شهاب ينقض من السماء ، معها صوت شديد حتى يقع في المشرق ، ويصيب الناس منه بلاء شديد . « ([14])
وجه الدلالة من مجموع الآثار :
هذه الآثار الواردة عن السلف الصالح سواء كانوا صحابة أو تابعين أو غيرهم إضافة إلى الأثرين الثابتين عن ابن عباس وابنه علي كلها تعزز ما ذكرنا من أن هناك رابطاً بين نجم (_ ) يطرق الأرض وبين آية الدخان ، وبعضها يصرح بوقوعه ، وبعضها يصف حال هذا النجم قبل سقوطه بأنه يدور في فلك الأرض أو قريباً منها عدة أيام ، ويضيء لقربه إضاءة شبيهة بإضاءة القمر ، وبعض هذه الآثار يشير إلى النتائج المدمرة التي تترتب على وقوعه على الأرض ؛ لدرجة أن بعضهم أشار إلى ضرورة تخزين الطعام لسنة كاملة ، وهذه الآثار بهذا التوصيف تتفق في مدلولاتها مع ما يتصوره علماء الفلك في حالة سقوط نيزك على الأرض .
/ - قال الله سبحانه وتعالى : } وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ{ ([15])
شرح :
هذه الآية وإن جاءت في معرض الرد على كفار قريش – كما يرى بعض علماء التفسير ([16]) - ، وتتضمن تهديداً لهم ، إلا أن فيها إشارة عجيبة ، وهي الربط بين رؤية قطعة كبيرة من الحجارة ساقطة وبين السحاب الأسود الكثيف المتراكم ، وهذا المعنى أشار إليه علماء الفلك بقولهم : إن نزول نيزك على الأرض كفيل بخلق سحابة شديدة من الدخان المتراكم تحجب رؤية الشمس جزئياً أو كلياً ، وبذا نلحظ مدى الدقة العجيبة ومدى التوافق والمطابقة بين قول علماء الفلك ، وبين ما تذكره الآية على ما يترتب على سقوط كسف من السماء ، و كذلك ما تذكره الآية في سورة الدخان من أن الدخان يغشى الناس ؛ أي يغطي على أعينهم ، ويكون فيه عذاب أليم .
والآية بهذا التوصيف كأنها تشير إلى حدث ستقع فيه البشرية على وجه التحقيق ، ويقع منهم هذا القول ، وهذا ما لم يحصل مع كفار قريش .
والعجيب أن هذه الآية قد جاءت بعد خمسة عشر استفهاماً دالاً على تعنت الكفار وغطرستهم وغرورهم ، وتفننهم في الجحود والكفر ، وتحمل في طياتها غضب رباني على حالهم ، والأعجب من ذلك أن بعد هذه الآية بخمس آيات أقسـم الله سبحانه وتعالى بنجم يسقط ، أو بالنجم إذا هوى .(_ )
المطلب الثاني
وجه العلاقة بين الدجال وآية الدخان
/ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ t قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ r عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ ، فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ . قَالَ : } إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُـوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا . . { ([17])
أقول :
هذا الحديث سبق شرحه ، والذي يعنينا هنا القول بأن هذا الحديث بكل رواياته لم تذكر فيه العلامات العشر على سبيل الترتيب إنما على سبيل الجمع فقط ، والملاحظ في هذه الرواية أنها بدأت بآية الدخان قبل الدجال ، ولكن لا يعول على ذلك هنا ، ويستفاد الترتيب بين هذه العلامات من قرائن أخرى ، والمهم ذكره هنا أن الدخان تعتبر علامة من علامات الساعة العظمى ، وهي حاصلة لا محالة قبل قيام الساعة .
/ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : } ..ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r - أي لابن
صائد - إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً وَخَبَّأَ لَهُ ( يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ) قَالَ ابْنُ
صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ . { ([18])
شرح :
هذا الحديث هو أحد روايات عدة تبرز طبيعة الخطاب الذي كان بين النبي r وبين ابن صياد ، وقد أراد النبي r أن يستعلم حقيقة خبر ابن صياد ، هل هو الدجال أم لا ؟ والشاهد في هذا الحديث أن النبي r قد أضمر شيئاً وهو آية الدخان ، فعرفها ابن صائد .
والسؤال الذي يطرح هنا هو : ما سبب اختيار النبي r لهذه الآية على وجه الخصوص ؟ والوضع الطبيعي أن يخبئ النبي r خبيئة حسية كسهم أو قطعة قماش أو غيره ، فهذا هو الوضع المتصور للخبيئة ، لكن لاحظنا أن الخبيئة كانت الآية التي تتحدث عن مجيء الدخان من السماء .
ولعل في ذلك إشارة نبوية إلى أن من علامات خروج الدجال حصول آية الدخان قبله ، وقد تكون آية الدخان هي الممهدة لخروج الدجال ولها علاقة بالقحط الذي يصيب الأرض ، ولها علاقة بتقارب الزمان قبل الدجال ، ثم تباعده في الأيام الثلاثة الأولى للدجال ، ولها علاقة بسنوات الزلازل الناتجة عن اضطراب غير معهود بحال الأرض ، وقد يكون لها علاقة بانتشار الهرج المترتب على القحط .
والمهم هنا معرفة أن هناك علاقة بين الدجال ، وآية الدخان ، وفي الأغلب أن العلاقة هي كون آية الدخان ممهدة لخروج الدجال ، وهذا هو وجه إضمار النبي r لهذه الآية بالذات لابن صياد . (_ )
/ - عن سمرة بن جندب t عن رسول الله r في خطبته بعد كسوف الشمس حيث قال : } .. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا ، لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ... وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا – وفي رواية الحاكم وابن أبي شيبة : عن مراسيها - { ([19]) وفي رواية عبد الرازق : « لا تقوم الساعة حتى تزول الجبال من أماكنها وحتى تروا الأمر العظيم الذي لم تكونوا ترونه» ([20])
الشاهد في الحديث :
- هذا الحديث الذي ذكره النبي r في خطبة له بعد كسوف الشمس ، وجله يتحدث عن فتنة الدجال وتفاصيلها ، ويعنينا في هذا المقام آخره وهو أن الدجال لن يخرج إلا بعد أن يرى الناس أموراً عظيمة غير معهودة يعظم أثرها في الأمة ، وتكثر حولها الأسئلة ، أو البحث عن آثارة من علم النبوة ترشد إليها ، أو تخبر عنها ، وفي هذا إشارة إلى أنه يعظم على أفراد الأمة وقوع مثل هذه الأمور المهولة المزلزلة دون أن يكون لها ذكر في سنة النبي r ، ولعل الفتنة العظيمة التي تعيشها الأمة اليوم من هذا القبيل ؛ حيث حار كثير من العلماء في إيجاد توصيف أو تفصيل دقيق لها في السنة النبوية .
- كذلك في الحديث إشارة إلى زوال جبال عن أماكنها قبل الدجال ، وهذا يحتمل أمرين وفق تصوراتنا وهما :
الأمر الأول : زوال الجبال إشارة إلى عصرنا التكنولوجي .
قد يكون زوال هذه الجبال إشارة إلى المدنية المعاصرة وترسانتها التكنولوجية التي أزالت كثير من الجبال لإنشاء المدن وما شابه ذلك ، فالملاحظ أن هذا العصر هو أسهل العصور في إزالة الجبال ، وكذلك يلحظ أنه العصر الأوفى حظاً في إزالة كثير من الجبال التي كانت معالم راسخة من آلاف السنين .
الأمر الثاني : زوال الجبال نتيجة لحدث كوني يؤثر في توازن طبقات الأرض .
هذه الجبال تزول عن أماكنها نتيجة لتغيرات جيولوجية ضخمة تتعرض لها الأرض تؤثر في الجبال وتنسف بعضها أو تغير من معالمها ، وقد يكون حسر الفرات عن جبل من ذهب هو أحد هذه التغيرات الجيولوجية في تلك المرحلة .
ودلائل سياق الحديث يعزز كون الأمر الثاني هو الأرجح لسببين :
الأول : السياق أسند الزوال للجبال نفسها مما يعزز أنه ليس بفعل البشر .
الثاني : الحديث يشير إلى إرهاصات وتغيرات غير معهودة بين يدي الدجال ، فناسب ذلك أن تكون بغير فعل البشر .
خلاصـة هذا المبحث
1- آية الدخان واقعة قبل قيام الساعة وهي أحد علاماتها العظام ، والآية القرآنية في سورة الدخان تدل على أنه دخان حقيقي واضح يطرق الناس ويغطي عليهم الرؤية ، ويصيبهم منه عذاب أليم ، وهذا العذاب يلجئهم إلى الإيمان الاضطراري،فيرفع الله عنهم العذاب مبيناً أن كشف العذاب لن يدوم طويلاً ، وكأن الأمر يتعلق بقيامة صغرى بين يدي القيامة الكبرى ، وهذه القيامة الصغرى تبدأ بالعلامات العظام للساعة ، والتي أولها الحدث الكوني المتعلق بآية الدخان ، ولعل هذه القيامة الصغرى هي نفسها الآزفة المذكورة بصورة النجم ، خاصة أن معنى الآزفة « القريبة » .
2- الآية في سورة الطور تربط بين نزول كسف ( نيزك أو ما شابه ) من السماء وبين سحاب كثيف متراكم يتراءى للناس ، ودلائل الآية تشير إلى أنها أمر مستقبلي حاصل ؛ لأن الآية تحكي قول الناس عند رؤيته ، وبعد هذه الآية بخمس آيات تبدأ سورة النجم التي يقسم الله في بدايتها بنجم يسقط من السماء وتختم بذكر أزوف الآزفة أي القريبة .
3- هناك عدة آثار عن السلف الصالح تربط بين آية الدخان وبين طروق نجم من السماء ، وبعضها يشير إلى أنه آية عظيمة مؤثرة بشكل كبير على الكرة الأرضية ، وأقوال السلف تتفق بصورة كاملة مع ما يذكره علماء الفلك عن نتائج سقوط نيزك .
4- هناك علاقة واضحة بين علامتي الدخان والدجال ، ونجد هذا الارتباط من خلال لقاء النبي r لابن صياد وسؤاله على وجه الخصوص عن آية الدخان ، وكان الهدف من هذا اللقاء كشف حقيقة ابن صياد من حيث كونه الدجال أم لا .
5- هناك آثار كثيرة تشير إلى تغيرات عظيمة تطرأ قبل خروج الدجال منها الأثر المذكور في هذا المبحث ، والذي يشير إلى تلك الأمور العظام دون تفصيل ، ثم يشير إلى زوال الجبال ، والأرجح أن زوال جبال يكون نتيجة حدث جلل يصيب الكرة الأرضية .
([1]) الدخان:الآيات 10 -15
([2]) انظر ابن منظور : لسان العرب ( 15/126 وما بعدها ) ]
([3])انظر تفسير الآية عند : الرازي : مفاتيح الغيب ( 27 / 662 وما بعدها ) ؛ الشربيني : السراج المنير ( 3/ 683 وما بعدها) ؛ ابن عاشور : التحرير والتنوير ( 25/286) ؛ الزحيلي : التفسير المنير ( 25/212) .
([4]) الدخان : الآية 10
([5]) أخرجه الحاكم في الفتن ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي [ المستدرك ( 4/506) ] ؛ وذكره ابن كثير بسنده في تفسيره ، وقال عنه : هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن . [ التفسير ( 4/142) ] .
([6]) الطور : الآية 44
([7]) أخرجه عبد الرازق في مصنفه ، ونعيم في الفتن ، وقال عنه البستوي : إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات [ البستوي : المهدي المنتظر ( 220) ]
([8]) عقد الدرر ( 106)
([9]) عقد الدرر ( 106)
([10]) عقد الدرر ( 111)
([11]) نعيم : الفتن ( 150 ) وإسناده فيه الوليد بن مسلم ، مدلس ، ولكنه عنعنه هنا
([12]) المرجع السابق نفس الصفحة
([13]) نعيم : الفتن ( 152 ) والأثر فيه انقطاع
([14]) نعيم : الفتن ، قال محققه إسناده حسن ( 162 ).
(_ ) المعلوم أن كل شيء يضيء في السماء دون القمر يأخذ تسمية نجم في عرف العرب ، والمعلوم أن المذنب في حقيقته ليس نجماً وفقاً للتوصيف العلمي إلا أن العرب يسمونه نجماً ، أما التصنيفات المعهودة لدينا الآن والتي تميز بين المذنب والكوكب والنجم والنيزك فهي توصيفات معاصرة لم يعهدها العرب بهذا الشكل قديماً ؛ لذا يعمد في تفسير هذه الآثار وفق الإطلاق اللغوي للأشياء قديماً .
([15]) الطور:44
([16]) انظر الشوكاني : فتح القدير (5/100 وما بعدها )
(_ ) من تأمل سورة النجم يجد فيها إشارات عجيبة :
الإشارة الأولى : ترتيبها بعد سورة الطور التي تحكي نزول كسف مبرزة أهم أثر يترتب على سقوطه
الإشارة الثانية : بداية السورة بقسم رباني ، وهذا القسم كان بنجم يسقط من السماء وصيغة الإفراد هنا فيها دلالة على حدث معين ، وليس على ظاهرة الشهب التي يتناسب معها القول والنجوم إذا هوت ليتفق مع نسق القسم القرآني كقوله تعالى والنجوم إذا طمست ، وإذا النجوم انكدرت ، ولا أقسم بمواقع النجوم .
الإشارة الثالثة : الغرض من القسم هو التأكيد على أن محمداً مرسل من ربه وأن ما ينطق به هو من الوحي وليس من الهوى ، وهذه الآيات نذكرها ونؤمن بها ، وخلاصة تصورنا لها أن الله أقسم بأحد مخلوقاته للتأكيد على صدق نبوة محمد ، لكن لو فرضنا نزول نيزك على الأرض ومثل هذا النيزك في عرف لغة العرب يطلق عليه نجم ، فماذا سيكون لسان حال المؤمنين أو مقالهم ، مباشرة سيقولون نحن أمام آية أخبر بها محمد r من خلال القرآن ، وهذا من دلائل نبوته ، وها هو النجم يهوي ؛ إذا هذا النبي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؛إذا لا يتصور من المؤمنين حال سقوط هذا النجم إلا أن يرددوا نفس الكلمات التي جاءت=
=بعد القسم
الإشارة الثالثة : أعاد الله سبحانه وتعالى ذكر النجم عند حديثه عن عقوبات الأمم السابقة ، وبدأ بذكر عاد الأولى مما يوحي بأن هناك عاد أخرى من حيث المواصفات ستصيبها عقوبة ربانية .
الإشارة الرابعة : أنها ختمت بذكر الآزفة التي ليس لها من دون الله كاشفة ؛ والآزفة معناها القريبة ، والعلماء على أن المراد بها يوم القيامة ، وفي ظني أنها إشارة إلى حدث جلل قبل القيامة وقريب منها ، وشبيه فيه من حيث التأثير ؛ لذا جاء تسميته هنا بالقريب .
الإشارة الخامسة : جاء بعد ذكر الآزفة التي ختمت بها سورة النجم مباشرة الإشارة إلى اقتراب الساعة ، وذلك في بداية سورة القمر .
([17]) سبق تخريجه
([18]) أخرجه أبو داود برقم 4331( 4/210) ، والحديث له أصل في الصحيحين ، وقد صححه الألباني [ مشكاة المصابيح برقم 5494 ( 3/193) ]
(_ ) تستطيع مراجعة المبحث الخاص بابن صياد ففيه تفصيل يعينك على فهم وجه الاستدلال الذي ذكرته هنا .
([19]) أخرجه أحمد برقم 20199 [ المسند ( 5/22) ] وابن أبي شيبة برقم 37513 [ المصنف ( 7/496) ] ؛ والبيهقي برقم 6154 [ السنن الكبرى ( 3/339) ] ؛ والطبراني في الكبير برقم 6799 [ المعجم الكبير ( 7/192) ] ؛ والحاكم برقم 1230 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [ المستدرك ، ( 1/478) ] قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير ثعلبة بن عباد ، وثقه ابن حبان [ مجمع الزوائد (7/342 )]
([20]) أخرجه عبد الرازق برقم 20780 [ المصنف ( 11/374 ) ] ؛ وصححه الألباني [ السلسة الصحيحة ( 8/68 )
يتبع إن شاء الله ,,,,,,,,,,..................,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,



